جواد على
92
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
وفكرة الرجعة ، التي تلعب دورا كبيرا عند معظم الفرق الشيعية حتى الاثني عشرية ، زاحمتها أيام الغيبة الصغرى فكرة الاختفاء ، وجعلتها الاثنا عشرية في المقام الثاني . والفكرة الرئيسة للرجعة والغيبة هي في الأصل واحدة ، ولكن التحديد الدقيق لهذين المصطلحين يبين اختلافات بين الاثنين : فالغيبة تعني غيبة الإمام الذي لم يمت ورجوعه إلى الأرض ، بينما تعني الرجعة بعث كل الأئمة وبعض أصحابهم من القبور جسديا ، وكذلك بعض أعدائهم ليفرح أولئك بانتصارهم ويعاقبون أعداءهم القدامى بإراقة دمائهم « 90 » . والاثنان ، الرجعة وبعث الإمام الثاني عشر ، تتمان في وقت واحد على التقريب ، وعندئذ سيكون الإمام الثاني عشر هو حاكم العالم « 91 » ، وتقام مملكة الله الحقيقية . وكان جابر بن يزيد الجعفي من الذين آمنوا بالرجعة « 92 » . وبعض الشيعة ينظرون إلى الرجعة على أنها إقامة الدولة الشيعية عند رجعة المهدي « 93 » . وقد اشتد شوق الشيعة بكل ما في صدورهم من حرارة الإيمان إلى هذه الدولة ، وقد كانوا دائما يسألون الأئمة عن هذه الدولة وعن شخصية الحاكم . وإذا لم يذكر لهم الإمام وقتا معينا وشعروا بالحزن خشية من أن يموتوا قبل عهد هذه الدولة ، أخذ يعزيهم بأن الظلم كله سيزول قريبا . ومن هنا وصل مؤولو الرجعة إلى فكرة إقامة المملكة الشيعية . إذن فتعاليم الرجعة ليست مذهبا دينيا ، وإنما كانت نتيجة للإحباط السياسي لدى الشيعة . فقد كانت القوة بيد أعدائهم ، يتمتعون بنعم الحياة الدنيا ، بينما كان الأئمة يعيشون في خوف دائم من القمع والمطاردة والاغتيال ، وكان أتباعهم ، الشيعة ، يشاطرونهم نفس المصير . فكان أئمتهم يعزونهم بالمستقبل ، لأن ذلك كان الوسيلة الوحيدة لتقوية
--> ( 90 ) بحار ، ج 13 ، ص 235 . ( 91 ) بحار ، ج 13 ، ص 235 . ( 92 ) تعليقات على منهج المقال ، ص 9 . ( 93 ) بحار ، ج 13 ، ص 235 .